البغدادي

397

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وتحميد « 1 » ، ووعد ووعيد . فقال معاوية : أنت أخطب العرب فقال سحبان : والعجم ، والإنس ، والجن . ومما روي من خطبه البليغة : إن الدنيا دار بلاغ ، والآخرة دار قرار . أيها الناس فخذوا من دار ممرّكم لدار مقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم ، قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها حييتم ، ولغيرها خلقتم . إن الرجل إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ . قال حمزة الأصبهاني في « أمثاله » في قولهم « 2 » : « هو أبلغ من سحبان وائل » : كان من خطباء العرب وبلغائها . وفي نفسه يقول : * لقد علم الحيّ اليمانون أنني * البيت وهو الذي يقول لطلحة الطلحات الخزاعيّ : ( مجزوء الكامل ) يا طلح أكرم من مشى * حسبا وأعطاهم لتالد « 3 » منك العطاء فأعطني * وعليّ مدحك في المشاهد « 4 » فقال طلحة : احتكم . فقال : برذونك الورد ، وقصر بزرنج ، وغلامك الخبّاز ، وعشرة آلاف درهم . فقال طلحة : أفّ ، لم تسألني على قدري ، وإنما سألت على قدرك وقدر باهلة ؛ ولو سألتني كلّ قصر وعبد ودابة لأعطيتك .

--> ( 1 ) في زهر الآداب ص 954 : " ونحن في صلاة يتبعها تحميد وتمجيد ، وعظة وتنبيه وتذكير ووعيد . . . " . ( 2 ) هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي من باهلة ( . . . - 54 ه ) . خطيب شهير ضرب به المثل في البيان ، فقيل : أخطب من سحبان ، وأبين من سحبان ، وأفصح . . . ، وأنطق . . . والمثل في الألفاظ الكتابية ص 281 ؛ وثمار القلوب ص 102 ، 127 ؛ وجمهرة المثال 1 / 248 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 90 ؛ والعقد الفريد 2 / 70 ؛ والمستقصى 1 / 28 . ( 3 ) البيت لسحبان بن وائل الباهلي في تاج العروس ( طلح ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 256 ؛ والحماسة البصرية 1 / 150 ؛ ولسان العرب ( طلح ) . ( 4 ) البيت لسحبان بن وائل الباهلي في تاج العروس ( طلح ) ؛ والحماسة البصرية 1 / 150 ؛ ولسان العرب ( طلح ) .